الثلاثاء 7 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

خليك فى البيت.. ومع العالم كله!!

ريشة: عمرو الصاوى
ريشة: عمرو الصاوى

العالم توحد (أو هكذا يقال) فى الإصابة بفيروس كورونا. والعالم توحد (أو هكذا يوصف) فى مواجهة كورونا بقلق وفزع وهلع.. وبعض الأمل فى الأفق. نعم، الهم الإنسانى واحد والهلع البشرى مشترك طالما الوباء متفشٍ والفيروس شرس. ولا شك أن أمريكا أصابها الشلل فى كل قطاعات الحياة بها. وحسب ما يتكرر قوله من حولى  أمريكا لم تعد كما كانت فى بداية شهر مارس. وقد تغيرت أشياء كثيرة وسوف تتغير أشياء أكثر فأكثر. وأمريكا أخرى آخذة فى التشكل والتكوين. والكل يتساءل كيف ستتغير حياتنا فى الأسابيع والشهور المقبلة؟!



وقد تفاديت أن أكتب أو أذكر كلمة كورونا فى العنوان (المذكور أعلاه) فى محاولة منى أن أهرب من تكرار الدوشة إياها وملل الضجيج إياه عن «اللى ما يتسماش» الذى حاصرنا فى الأسابيع الأخيرة فى كل صغيرة وكبيرة فى حياتنا. وبالتأكيد كورونا (بأخباره وأرقامه وإشاعاته) قفل على كل المواضيع وقفل بالضبة والمفتاح كل مظاهر الحياة والربيع والتواصل الإنسانى الحميم .. صحيفة «واشنطن بوست» كتبت مانشيت بعرض صفحتها الأولى «الوباء بدأ فى قلب الحياة على امتداد أمريكا».وجاءت صحيفة «وول ستريت جورنال» بعدها بأيام لتكتب على صفحتها الأولى «الأمريكيون يضغطون على زر توقف الحياة». وقد سمعنا وسوف نسمع مرارا وتكرارا تلك المواويل عن التحذيرات وضرورة الابتعاد وعدم الاقتراب من الآخرين وعدم مصافحتهم وعدم الاندماج فى المجموعات البشرية خوفا ورعبا من الإصابة بالفيروس القاتل!!. كما أن طرق وسبل حفظ المسافة فى لقاءاتنا مع خلق الله ـ وطول هذه المسافة بالطبع ربما صارت الأمر الأهم والأخطر فى دليل الإنسان الذكى فى مقاومة كوفيد ١٩.  وفى سياق متصل تحول الحديث عن العمل من البيت ـ أو التليعم ـ حديث الساعة ومن ثم جاء ذكر أوصاف الحياة الجديدة التى يجب أن نمارسها فى الزمن الحالى  التواصل الافتراضى والاجتماع الافتراضى والصلاة الافتراضية وأيضا التعليم الافتراضى طالما تم تعليق الدراسة بأغلب المدارس والجامعات لمدة أسبوعين على الأقل. ولا أحد يعرف متى سيخرج أهل أمريكا من هذه العزلة الإجبارية أو الاختيارية (صفها كما تشاء) لكى يواصل حياته الطبيعية؟ والبعض يتساءل فى حيرة وقلق: إن كنا أصلا سنخرج من هذه الحالة سالمين؟! بعض المعلقين لم يترددوا فى متابعتهم للحياة الجديدة التى تم تشكيلها فى الأسابيع الأخيرة أن يوصف الحال ـ أو الأحوال الحالية بأنها الحياة الطبيعية الجديدة!! ـ أو ما يجب أن يتعود عليه الأمريكى بعد ما جرى وما يجرى فى أمريكا!!

رسم قلب.. ورسم مخ أمريكا!!

ما أقدمه فى هذه السطور قراءات متعددة فى وصف الحالة.. فى بيان بعض من خطوط أو ملامح رسم قلب ورسم مخ أمريكا. وكيفية تعاملها مع الأزمة الحالية. وهنا أبتعد عن قصد عن الأخبار والأرقام والإحصاءات وحالات الإصابة وبيانات الموتى. على أساس «اللى فينا مكفينا» يوميا وفى كل لحظة. كما أن الصورة مشوشة بالطبع وفيها خطوط كثيرة متداخلة ومتشابكة تعكس القلق والهلع وأيضا الأمل والرغبة فى التشبث بالحياة مهما كانت قسوة الأيام ومفاجآت الغد. 

تساؤل عام طرح بشدة فى الأيام  ـ ما كنا نخشاه صار واقعا نعيشه أو نحاول أن نعيشه؟ فماذا الآن؟.

ويذكرنا عالم الأوبئة جاستن ليسلر  بأن هذا الفيروس ـ سيكون معنا إلى الأبد ولكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للأزمة التى نواجهها حاليا. ووسط الأفكار المثارة حولى أجد هذا التساؤل ـ إذا كنا نجد أن العالم ينهار من حولنا هل من طبيعة البشر فى مثل هذه الحالات أن ينتبهوا من جديد لضرورة وأهمية المجموع ـ لأهمية نحن كبشر وانسانية ؟! وتساؤل آخر نجده فى ملحق الرأى بصحيفة «نيويورك تايمز» تطرحه الين بيترز مؤلفة كتاب عن سوء فهم الأرقام وسوء استعمالها: هل الهوس بالإحصاءات مفيد لنا؟ أما لورا تيرنر مؤلفة كتاب قادم عن التاريخ الثقافى للقلق تحاول أن تلقى نظرة على كيفية تعاملنا مع القلق.. أو تأقلمنا معه (إذا جاز هذا التعبير). أى قبولنا لما كان مصدر قلق لنا من قبل ثم ـ كما تقول تيرنر ـ أنا أعرف الآن أننى أتقبل مصدر القلق كما هو.. دون أن أحاول أن أغيره. ومن الطبيعى أن أسأل هل هذا ممكن ويمكن تحقيقه؟!

الصحافة.. كمان وكمان

عند الشدائد تعرف الصحف أو الصحافة المسئولة. هذه القاعدة يمكن تطبيقها على المشهد الأمريكى وعلى صفحات الصحف الأمريكية الكبرى فى الوقت الحالى. فهذه الصفحات بالمناسبة (لمن يجهلها أو يتجاهلها) كثيرة العدد (تصل غالبا لعشر صفحات) بها معالجة جادة ومتعمقة ومتنوعة لكافة جوانب الوباء المتفشى فى أمريكا والعالم ـ إنسانيا وطبيا واقتصاديا وسياسيا. والأمر الأهم فى هذا التناول الذى أشير إليه ـ الجدية والمهنية أداء  وليس بالحديث عنها. وبالتأكيد أجد أيضا الوقوف بالمرصاد ـ لمتابعة ما يقوله وما يفعله أصحاب القرار والمسئوليات والمهام الصعبة على كافة المستويات وتقييم أدائهم فى مواجهة الأزمة والأيام العصيبة. ونعم، يحدث كل هذا ونحن نتذكر ما كان الاعتقاد السائد  الذى كان يتردد على مدى سنوات طويلة بأن الإنسان بوفرة المعلومات لديه سيكون أكثر معرفة وربما أكثر حكمة فى التعامل مع الحياة وفى تحديد ما يريده بالضبط. لكن ما حدث وما نعيشه فى الوقت الحالى من طوفان المعلومات ـ والخلط ما بين ما هو الغث وما هو السمين وما هو الصادق وما هو الكاذب يثبت عكس هذا الاعتقاد تماما. ومن هنا يأتى دور الصحيفة الجادة والصحفى المسئول فى غربلة المعلومات والتعامل معها بمقاييس ومعايير دقيقة.. وعدم اعتبار صفحات الصحف مجرد مساحة أو مكان لـ«دلق الزنبيل» ـ بما فيه دون انتقاء أو تمييز!! وفى برنامج تليفزيونى أذيع على شبكة «سى إن إن» وأداره بريان استلتر ـ مقدم برنامج Reliable Sources «مصادر موثوق فيها» دار النقاش مع اثنتين من رؤساء تحرير الصحف فى سياتل وسان فرانسيسكو ليذكر استلتر: أن تقول وتكتب ما تعرفه.. وأن تذكر أيضا ما لا تعرفه. وأن تذكر بأنك سألت عن أمر بعينه ولم تجد الإجابة عليه. هذا هو واجب الصحفى. نعم، لم تعرف ولم تجد إجابة لسؤالك إلا أنك سعيت للمعرفة. هذا ما كرره على مسامعى عبر شاشة التليفزيون هذا الإعلامى المهموم والمهتم بدور الصحفى وتحديدا فى مواجهة الأزمات مثلما هو الأمر الآن مع كورونا. وأضاف أيضا بأن إبلاغك للقارئ بأنك مهتم بالأمر ضرورة طالما أنه أمر حيوى ويهم المجموع. وأن الصحفى عليه أن يسأل ما يجب أن يعرفه القارئ وعليه بعد أن يعرف أن ينقل ما عرفه وما تحقق من صدقه للقارئ وللمجموع.. وللرأى العام.

خليك بالبيت.. وتأمل حياتك

طالما أن الحالة اقتضت أن تعزل نفسك فى بيتك بعيدا عن مكان عملك وعن المجموعات البشرية فعليك أن تقبل هذا الواقع الجديد.  ومعه سوف يتشكل بالطبع ما يمكن تسميته بـ«عقلية» أو «نفسية العزلة» أو «خليك بالبيت» فى هذا التوقيت الحرج. وهنا يتساءل المرء كيف يمكن أن تحقق ما تريد أن تحققه مع نفسك ومع أهلك ومع محبيك الذين يشاركونك فى هذه الحالة النفسية والاجتماعية التى توصف بالعزلة (مجبر أخاك لا بطل)؟!. وماذا عن مظاهر أو منافع العيش بتمهل طالما ليس هناك أى داع أو مبرر فى أن تلهث لكى تكون متواجدا فى أكثر من مكان واحد وفى مدة زمنية قصيرة. وهل الزمن المتمهل والممتد الذى تعيشه فى عزلتك الآن ـ سوف يعطيك الفرصة لكى تمضغ ما تأكله بتأن أكثر بعيدا عن ما يسمى بالتهام الأكل بشراهة وشراسة كما كانت العادة السائدة؟!. وماذا عن قدرتنا ورغبتنا فى الاستماع للآخرين طالما أن لدينا الوقت للاستمتاع بالفضفضة والرحرحة فى الكلام!!.. وهات ما عندك وأنا كلى آذان صاغية..